الشيخ محمد رضا الحكيمي

41

أذكياء الأطباء

الأم : بمعنى الأصل ، سمّيت مكّة بأمّ القرى - لأنها هي أصل جميع الأراضي من مكة ، وسمّيت الوالدة بالأم لأنها أصل ، والولد يولد منها ، وجمع الأم أمّهات وأمات وقيل : الأمّهات في الإنسان والأمات في البهائم . والأمّهات في قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم في هذه الأربعة بمعنى الأصل ، كما هو لا يخفى ، أمّا الأدوية يعني أصل الأدوية قلّة الأكل - كما أشار بقوله تبارك وتعالى في الآية الشريفة كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا - وهي دواء نافع لا يحتاج معها إلى دواء آخر ، بل ولا يشتكي الإنسان معها داء . قيل : اجتمع عند الملك كسرى أربعة من الحكماء : عراقي ورومي وهندي وسوادي ، فقال لهم كسرى : كل واحد منكم يصف لي دواء الذي لا داء معه ! فقال العراقي : الدواء الذي لا داء معه أن تشرب كلّ يوم ثلاث جرع على الريق من الماء السّاخن . وقال الرّومي : الدواء الذي لا داء فيه أن تبلع كلّ يوم قليلا من حبّ الرشاد . وقال الهندي : الدّواء الذي لا داء معه أن تأكل كلّ يوم ثلاث حبّات من الهليلج الأسود ، والسوادي ساكت ، وكان أحذقهم فقال له الملك : لم لا تتكلّم ؟ فقال : يا مولانا ، الماء الساخن يذيب شحم الكلى ويرخّي المعدة ، وحبّ الرشاد يهيج الصفراء والهليلج الأسود يهيج السوداء ! ! قال : فما الذي تقول أنت ؟ ! قال : يا مولانا الدواء الذي لا داء معه أن لا تأكل إلّا بعد الجوع ، وإذ أكلت فارفع يدك قبل الشبع فإنّك لا تشكو إلّا علّة الموت .